Abdurrahman eş-Şarkâvî’nin Edebî Realizm Anlatıları - Dil, Üslup ve Düşünce Bağlamında-


Challar A., Çınar M. Ş.

Nüsha, vol.23, no.57, pp.252-283, 2023 (Peer-Reviewed Journal)

  • Publication Type: Article / Article
  • Volume: 23 Issue: 57
  • Publication Date: 2023
  • Journal Name: Nüsha
  • Journal Indexes: EBSCO Legal Collection
  • Page Numbers: pp.252-283
  • Van Yüzüncü Yıl University Affiliated: Yes

Abstract

يتناول هذا البحثُ بعضَ الجوانبِ التي قد تُؤخذ على الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي في رواياته الأربعة (الأرض، الشوارع الخلفية، قلوب خالية، الفلّاح)، وهذا يعني أنَّ الجوانب الإيجابية الكثيرة لن يُتطرق إليها في هذه الورقات إلا لَمَمَاً للمقارنة. ولم تكن الجوانب المدروسة كثيرة، هي ثلاثة فحسب.
سيتناول البحثُ اعتمادَ الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي على اللهجة العامّيّة المصرية في سردِه الحوارَ بين الشخصيات الروائية كافة، حيث ترك لكلِّ شخصيّة الحريّة التَّامّة في التعبير عن ذاتها من حيث الأفكار والأهواء والرغبات والحاجات ومصاعب الحياة... فظهرت غالبُ شخصياته ـــ لا كلُّها ـــ متفقةً من حيث التّعبير اللغويّ مع مستوياتها الثقافيّة والاجتماعيّة والعمريّة، وهذا التوافق ـــ الذي أطلق عليه في مقابلة تلفزيونيّة الضرورةَ الفنية ـــ قد يكون سببَ اعتماد الشرقاوي اللهجة العامّيّة المصريّة.
وهو بذلك قد سار مع الفريق الذي يُبيح استخدام العامّيّة في الحوار؛ إذ كان النقاد في عصره على ثلاثة مذاهب: مذهب دعا إلى اعتماد اللهجة المصريّة العامّيّة في الأدب الذي ينتجه المصريون كلِّه، وليكن حينها ـــ وَفقَ رأيهم ـــ أدباً مصريّاً خاصّاً لا عربيّاً عامَّاً، ومذهب منع استخدام العامّيّة في الأدب منعا تاما لا يُخرَق إلا ضرورةً، ولا يتجاوز ذلك الخرقُ الكلماتِ المعدودةَ في العمل الأدبيّ الواحد، ومذهب أباح استخدام العامّيّة في الحوار مطلقاً؛ للضَّرورة الفنيّة أو لصدق التّعبير عن الذَّات، وكان الشرقاوي من أنصار الفريق الثالث (الأخير).
لقد تناولتِ الدراسة هذه القضية، واستحضرت أقوالاً لكل مذهب ممَّا سبق، ورجّحت وجوبَ اعتماد اللغة العربيّة الفصيحة في العمل الأدبي كاملاً لفوائد عدة؛ كانتشار العمل عربيَّاً بقراءته من قِبَلِ العرب الذين لا يعرفون اللهجة العامّيّة المحليّة مصريةً كانت أم سورية أم عراقية...، أو انتشاره عالميَّاً بقراءته من قِبَلِ غير العرب الذين يتقنون ـــ غالبا ـــ العربيّة الفصيحة دون اللهجات المحلية المختلفة والمتعددة، أو بترجمته إلى لغات أخرى ـــ من قِبل الذين لا يعرفون اللهجات المحلية ـــ ليدخل العملُ الأدبيُّ فضاءَ الدِّراساتِ التاريخيَّةَ العالميَّةَ المقارنة.
كما يمكن للعمل الأدبي الفصيح أنْ يعطيَ القارئ ـــ أيا كان ـــ مزيداً من اللغة الأدبية التي تُكسبه لغةً وأدباً وأسلوباً وبلاغةً... ولا ننسى أنَّ من واجب أبناء اللغة العربيّة الارتقاءَ بلغتهم لغةً واحدةً رصينةً تتوافق مع تراثهم الأدبيِّ والدِّينيِّ والثقافيِّ المتنوع، وأنْ يمنعوا ضعفَها وتفرقَها بين لهجاتٍ محليَّةٍ ستتباعد حتى تستعجم على أبنائها الذين يسكنون في الجوار.
بعد ذلك عالجتِ الدراسةُ الأسلوبَ الذي اتّبعَه الكاتبُ في عرضِ بعضِ الأحداث، لأنَّ طريقةَ عَرْضِ الحَدَثِ تؤثِّر في القارئ ـــ المتلقي ـــ أكثر من الحدث ذاتِه؛ سلبيّاً كان أم إيجابيّاً، فحادثة الاغتصاب ـــ مثلا ـــ قد تُصوَّرُ تصويراً يُرَغِّبُ فيها، أو يَجعل القارئ متعاطفاً مع مَن قام بها، وقد تُصَوَّر تصويراً يُنفِّرُ منها، ويجعل القارئ ناقماً على الفاعل ومتعاطفاً مع المفعول بها. وقد كان للشرقاوي نصيبٌ من الطريقتين في تصوير الاغتصاب، وفي تصوير وجوب النهوض بالعلم والقراءة الذي يقابله الاستهزاء باللغة الفصيحة. وهذا الأسلوبُ ـــ تجميل السلبيات ـــ مخالفٌ للمنهج الواقعيِّ الذي ينسج الشرقاويُّ على منواله.
ثم تتناول الدراسة مسألة إقحام القضايا الشخصيَّة التي عاشها الكاتب في حياته في صلب العمل الروائي حتى تبدو واضحةً جليَّةً! لقد كانت بعضُ هذه المبادئ متوافقةً مع المنهجِ الواقعيِّ، وداعمةً للموقف الوطنيِّ، ومساندةً لأيَّةِ مبادرة تهدف إلى النهوض بالمجتمع المصريِّ ولاسيّما الرّيفيّ؛ كمُنَاهَضَةِ القوى المحتلّة الإنجليزيّة وأتباعها من أبناء الوطن، وكالاهتمام بالعلم والقراءة والفنون عامَّة. وفي المقابل كانت بعضُ آرائه ومواقفه تتسلل إلى الصورِ الفنيَّةِ حتى تطغى عليها؛ كنقمتِه على بعض الطبقات التي كان ـــ ولا يزال ـــ لها دَوْرٌ كبيرٌ وأهميَّةٌ بالغة في النهوض بالمجتمع سلوكياً وروحيا وعلميّاً! فهل يتفق هذا مع مبدأ الذاتيَّةِ والموضوعيَّةِ أو يخالف القواعد الفنية الأدبية؟ هذا ما سيُدرس في ثنايا هذا البحث.